الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

التطبير بين فتوى المرجع اليعقوبي واراء الفقهاء .. الفقه الاجتماعي

التطبير بين فتوى المرجع اليعقوبي واراء الفقهاء .. الفقه الاجتماعي

كتابات - علي الابراهيمي

الفقه هو المرجع القانوني السامي لتقويم سلوك المسلم وتصحيح اعماله . وهذا الباب لا يلجه الا اهله وهم المجتهدون الجامعون للشرائط , وكلما خالف فتاواهم من اراء وسلوكيات للعوام هو محض تصور ذهني لا يمكن تقبله مهما بلغ من احترام الناس له او تجذر في العقل الجمعي للمجتمع .
ومن هنا انطلق لتحليل ردات الفعل حول فتوى مرجع طالما قدرته واحترمت فكره الا وهو المرجع محمد اليعقوبي , الذي عانى من طعنات الاقربين قبل غيرهم ومن ( ثقافة الجهل المركب ) للبسطاء من عوام الناس .
المرجع اليعقوبي اصدر كلمتين بترادف زمني كانتا سببا في تعرضه لحملة ( جاهلية ) نسى القائمون عليها انفسهم ولم يقدروا حجمهم الحقيقي , الاولى جائت على شكل بيان ايد فيه القرار الشجاع لمجلس محافظة بغداد وندد بالسلوك ( البهائمي ) لمدعي الادب والثقافة – وطبعا نحن ككتاب ندين سلوكهم ونضم صوتنا للقرار وبيان المرجع اليعقوبي - , والبيان الخاص بقرار غلق ( بارات البهائم ) اخذ حيزه من التعليق بالسلب والايجاب فآليت تركه والتعرض للفتوى الاخيرة الخاصة بالتطبير .
فاردت بيان ما غفل عنه او جهله الكثيرون – والذي استفدته من متابعتي لحركة المرجع اليعقوبي – وهو انتماء المرجع الى مدرسة تتبنى فقها اكثر واقعية وتقاربا مع الواقع وهو ما اسموه الفقه الاجتماعي , والذي ينظر من خلاله المجتهد الى مصلحة الامة ككل في حين ينظر غيره الى مصلحة الفرد عند قيامه بعملية الاستنباط , ومن هنا كانت نظرة المرجع اليعقوبي لقضية ( التطبير ) على انها سببا للطعن في سلوكيات ابناء المذهب وبابا للقدح فيه ومن خلالها يدخل المرجفون لتصوير الشيعة على انهم مجموعة وحشية جاهلة . ويستغل هؤلاء هذه المظاهر لمواجهة المد الفكري الامامي الذي يقوم عليه مجموعة من العلماء امثال السيد كمال الحيدري حفظه الله . وهذا ما استشفه عند قرائتي لهذه الفتوى والتي طالب فيها المرجع اليعقوبي بالعمل على امتثال المبادئ الحسينية بصورة تمثل ما اراده عليه السلام من ثقافة الاصلاح والنهضة .

و – للاسف – فان ما سائني هو ظهور اقلام غير متخصصة بل وغير متفقهة تحاول تصوير المرجع اليعقوبي مواجها للحسين عليه السلام ومصورة لفتواه على انها مفردة لم يقل بها غيره , بل ان بعضهم جهلوا رأي مراجعهم حول المسألة ! وذهب غيرهم الى تلك الاشكالية الفارغة التي لم يجدوا غيرها واتهام المرجع اليعقوبي بعد اهليته لاصدار الفتوى , على الرغم من معرفتي بالكثير منهم وادراكي لمستواهم االعقلي البسيط جدا ! .. وطبعا هذه الاشكالية اصبحت من اضغاث احلام الماضي حينما تجاوزت شهادات الاجتهاد للمرجع اليعقوبي ( المصدقة وغير المجهولة الصحة ) العدد الذي يملكه الطاعنون في اجتهاده وهم ما قل وشذ .
واردت كذلك ان اخاطب البعض من الذين يظنون انهم عباقرة هذا الزمان ومجتهدوا ( الكيبورد ) ان يتقوا الله فيما يكتبون وان يقدروا لاهل العلم حقهم وقدرهم والا يكونوا اداة لتسقيط عالما ومفكرا كالمرجع اليعقوبي لمجرد ان عقولهم لم تستوعب قرائته الفقهية , وايضا نرى بعضهم الاخر يبرز عضلاته الهزيلة متحديا مرجعا فقيها على الرغم من انه يجهل فتوى مرجعه حول مسألة التطبير؟!
وانتصارا للحسين عليه السلام - اولا - ولكلمة الحق - ثانيا – انقل آراء المرجع الكرام حول مسألة التطبير راجيا من بعض العقول الجامدة ان تتحرك ابعد من عينيها :

السيد محمد حسين فضل الله:

.. إذا كنتم تريدون أن تجرّدوا سيوفكم، فلا تجرّدوها على رؤوسكم، ولكن جرّدوها في وجّه الأعداء، إذا أردتم أن تعبّروا عن احتجاجكم على الماضي فاعملوا على أن تحتجوّا على الواقع الذي هو مماثل لواقع الإمام الحسين.
إنّ كربلاء حركة وعي وحضارة وتقدّم، فلا تحاولوا أن تجعلوا كربلاء في مواقع التخلّف، اطردوا من أساليب التعبير عن الحزن كلّ الأساليب التي تشوّه صورة كربلاء، إنّ للحزن تعابير حضارية وإنسانية، والحزن هو عمق كربلاء ولكن هذا الحزن لابدّ أن ينسجم مع طبيعتها الإنسانية والحضارية، لذلك لا يحسبنّ أحد منكم إنّنا إذا أخرجنا الضرب على الرؤوس أو ما شاكل ذلك مما استحدثه الناس مما يرتبط بالحزن، أو التعبير عنه، لا تتصوّروا انّ قضية الحسين ستموت، انّ التحديق في ثورة الحسين وفي مأساته هي التي تفجّر الحزن في قلوبنا وفي عيوننا، لذلك لننطلق إلى المستوى الكبير في مسألة الحزن.

آية الله العظمى السيد كاظم الحائري:

نحن نرى انّ التطبير بالذات وبعض الأعمال الأخرى المشابهة يُسيئ بسمعة الإسلام وبسمعة التشيع بالذات، وإنّ العدوّ الكافر قد سلّط ــ في وقتنا الحاضر ــ الأضواء على أمثال هذه الأعمال لكي يُري ديننا دين خرافة ووحشية.

سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قده)

السؤال : ضرب السلاسل والتطبير من العلامات التي نراها في محرم الحرام وبما أنَّ هذا العمل يضر النفس ويثير انتقاد الآخرين. أرجو بيان حكم ذلك؟
الجواب : لا يجوز فيما إذا أوجـب ضرراً معتداً به أو استلزم الهتك والتوهين . والله العالم.
من كتاب المسائل الشرعية، الجزء الثاني

أية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قده)
جاء في جوابه على أستفتاء للدكتور محمد التيجاني السماوي حول التطبير ما يلي: ( أن ما تراه من ضرب الأجسام وأسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ، ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء ، بل هم دائبون على منعه وتحريمه.) عن كتاب( كل الحلول عن الرسول) ط1 ، ص150

أية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر (قده)
- آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر، (طبيعي لن يكون في أدماء الرأس بهذه الصورة المتعمدة أستحباب ولا مواساة لأهل البيت(عليهم السلام) ولم يقل بالحلية أي من العلماء الذين أعرفهم. وحتى لو أفترضنا أن هذا العمل مباح بالعنوان الأولي، ولكن بما أنه صار موجبا لوهن المذهب وهتك أتباعه ورميهم بالوحشية والتخلف، فيحرم بالعنوان الثانوي وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام بأن لا نفعل ما يسيء اليهم (شيعتنا كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا )). جاء ذلك في ما نقل من جوابه على أستفتاءات أبو قاسم البغدادي.

أية الله العظمى الشيخ إسحاق الفياض (دام ظله):
ان الشعائر الحسينيه ليست امورا اعتباطيه وبلا دليل ، بل هي شعائر مقدسه ولها جذور متاصله في شرعنا المقدس وفي حياة اهل البيت عليهم السلام ، وينبغي للمؤمنين احياء تلك الشعائر بجميع صورها وعدم فسح المجال للاعداء لكي ينالوا منها ويسيئوا اليها من ادخال ما ليس منها اليها ، ثبتكم الله بالقول الثابت

المرجع الديني آية الله العظمى السيد على السيستاني
 ان التطبير اذا كان يوجب توهين مذهب الحق فلا يجوز
نقلاً عن وكيله العام في الكويت أية الله السيد محمد باقر المهري

الشيخ بشير النجفي :
حيث منعتُ منه في ذلك إذا أدى التطبير إلى هلاك النفس أو تلف عضو من الأعضاء ، أو كان في مكان وزمان يؤدي فعله إلى تنفر بعض ذوي الأفكار الضيقة والعقول القاصرة إلى التنفر عن الإسلام ، والابتعاد عن مبدأ الحسين الذي لأجله قدم الضحايا والقرابين ، والله الهادي

الشيخ محمد مهدي شمس الدين:

إنّني احترم من يمارسون تقاليدهم ولكن لم يعد مناسباً ولائقاً ضرب الرؤوس، ودعا الشيخ شمس الدين إلى تأسيس بنك دم باسم الإمام الحسين(ع) للفقراء والعاجزين من المرضى ولمن يحتاجون إلى الدماء.


آية الله العظمى الشيخ محمد علي الاراكي (قدس سره):
في تعليقه على فتوى السيد الخامنئي :
ان اتّباع توجيهات ولي أمر المسلمين الأعلم بمصلحة الإسلام والبلاد حول إزالة هذه الخرافات التي تبعث على وهن الدين والمذهب وتشويه سمعتهما من قبل أعداء الإسلام لازم وضروري.


آية الله الشيخ جوادي الآملي (حفظه الله):

بسمه تعالى
ما هو سبب لوهن الإسلام وهتك حرمة العزاء فهو غير جائز، يتوقّع الاجتناب عن التطبير وأمثال ذلك


آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
يجب ضرب السيوف على رؤوس الأعداء لا رؤوس المحبّين، وشدّ الأقفال على شفاه الأعداء لا على أبدان الموالين.
صحيح انّ الباعث لممارسة هذه الأعمال هو الحبّ للإمام الحسين(ع) ولنهجه، لكن يجب الالتفات إلى انّه لا يكفي أن يكون الهدف مقدّساً، بل يجب أن يكون العمل نفسه مقدّساً أيضاً، وأنّ كيفية إقامة مراسم العزاء يجب أن تكون أمّا واردة في النصوص الإسلامية أو أن تشمل عمومات وإطلاقات الأدلّة، وإنّ مثل هذه الأعمال لا هي منصوصة ولا هي مصاديق للعزاء لا عقلاً ولا شرعاً، وصحيح انّ بعض كبار العلماء قد أجاز في عصره ممارسة مثل هذه الأعمال، إلاّ أنّه لو كان هؤلاء العلماء أحياءاً في هذا العصر وهذه الظروف لكان رأيهم غير هذا يقيناً

آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
أولاً: نذر الوالدان إن رزقهما الله ابناً أن يطبّرا رأسه بالموسى في يوم عاشوراء، فبالنظر إلى انّ ممارسة هذه الأعمال تبعث على وهن المذهب وعزاء سيد الشهداء(ع) وإساءة الأعداء للإسلام، فهل العمل بالنذر واجب؟ وهل يجب على الابن الوفاء بنذر والديه؟

بسمه تعالى
إذا كان العمل المنذور يبعث على وهن المذهب، فالنذر باطل، ولا يجب العمل به.

الإمام الخميني (قده) :

انّ التعزية واللطم على سيد المظلومين من أفضل الأعمال، ويجب أن يسعوا إلى عدم جرح البدن وجريان الدم، ولا تجوز هذه الأعمال إن كانت سبباً لوهن المذهب وفي جميع الحالات يجب الاجتناب عن هذه الأعمال


الشهيد المطهري (قده) :
لكن وللأسف الشديد، فإنّ البعض لم يدرك هذا المعنى وفلسفة صدور هذه الأوامر، وتصوّر بأنّ إقامة المجالس الحسينية والبكاء على الحسين(ع) بحدّ ذاته دون التوجّه إلى الهدف هو المطلوب لدى الأئمة(ع)، ممّا حــدا بــه إلى اختلاق طريقة جديدة لإبكاء الناس وخلق أساطير جديدة.

الشيخ الدكتور أحمد الوائلي :

يقول البعض انّ من أسباب قيام الدين أن نستعمل القامة.. هذا الدين متوقف على استعمال القامة أو نسوّي نار نعبر عليها.. (ويتصوّرون) انّ هذه القامة والنار يتوقف عليها إحياء الدين..
(وترى) بعضهم مصرّين أن يشترون بعيرة ويُركِبون عليها واحد ايسوّوه عليل ويمشون بهايد بارك بلندن..
أنت تتصوّر هؤلاء على رسلهم؟.. لا.. مو على رسلهم! هذا الذي يريد تحويل الحسين إلى مسخرة، أو مهزلة.. ليس على رسله


سماحة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قده)
إن هذه الممارسات (التطبير) ليست فقط مجرد ممارسات هي ليست من الدين وليست من الأمور المستحبة، بل هذه الممارسات أيضاً مضرة في المسلمين وفي فهم الإسلام الأصيل وفي فهم أهل البيت (عليهم السلام)، ولم أر أي واحد من العلماء عندما راجعت النصوص والفتاوى يقول بأن هذا العمل مستحب يمكن أن نتقرب له إلى الله سبحانه وتعالى. إن قضية التطبير هي غصة في حلوقنا.
نقلاً عن نجله آية الله السيد محمد باقر الحكيم.

أية الله العظمى السيد محمد سعيد الطبطبائي الحكيم (دام ظله)
س: ما حكم التطبير؟
ج: إنما يرجح التطبير شعاراً و مواساة من دون أن يترتب عليه ضرر خاص محرم أو عام يضر بسمعة المذهب الحق أو أهله

أية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (قدس سره)
مقتضى القواعد حرمة إدماء الرأس, (الفردوس الأعلى/21)

أية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين (قدس سره):
التقرب إلى الله سبحانه وتعالى في إقامة الشعائر الحسينية وخدمة الحسين إنما يكون بالأشياء الراجحة في نفسها وحيث يمكن التقرب بها إلى الله ليحتسب ثوابها للحسين (ع) أما المحرمة في نفسها أو المكروهة أو المباحة التي لا رجحان شرعياً ولاعرفياً فيها فلا يمكن فيها ذلك إذ لاثواب فيها أساساً..

بعد هذا كله لا ارى ان يتدخل من ليس متخصصا فقهيا في شؤون الفقه والفقهاء , وارجو من الجميع الا يحملوا الفتوى ما لا تحتمل .



‏هناك تعليقان (2):

فاضل الكعبي يقول...

اذا كان السبب الذي حدى باليعقوبي الى تحريم التطبير هو سخرية الاخرين وانتقادهم لمذهبنا مما يؤدي الى توهينه وضعفه فان ذلك يحتم عليه ان يفتي بمنع غير التطبير من الشعائر كالزنجيل واللطم والبكاء والمشي الى كربلاء فكل هذا موضع سخرية الاخرين واستهجانهم، فلماذا والحال هذا انصب التحريم الى التطبير فقط؟ اما ماسقته من اسماء العلماء الذين افتحوا بحرمة التطبير فالمشهور والمعروف عند اغلبهم عكس ماتقول . فارجو ان لايكون هذا تدليسا منك. والسلام

علي الابراهيمي يقول...

1 - ان الذي حدى بالمرجع اليعقوبي لتحريم التطبير ليس السخرية ابتداء , وانما عدم وجود نص اسلامي صحيح بتشريعه , بالقول او الفعل او التقرير .
2 - ان التسبب بوهن المذهب واثارة المخالفين باتجاه انتقاده محرم ( شيعتنا كونوا زينا لنا ... ) , لذلك اذا ثبت لفعل انه يسبب الوهن في المذهب حرم . اما من يحدد وجود الوهن من عدمه فهم قادة الامة من المراجع , وليس عوام الناس , حتى وان ارتدوا زي الدين .
3 - ان اللطم والبكاء والمشي الى كربلاء مما ورد نص صريح بتشريعه واستحبابه , فيكون خارجا عن دائرة تقييم المرجع .
4 - ان اللطم والبكاء وزيارة الرموز سيرا مما تعارفت عليه عقول وممارسات الانسانية عادة , لذلك لن يشكل موضع سخرية كما تقول , بخلاف التطبير الذي نعهد الانسانية تألفه كتعبير للحزن بصورة سليمة , سوى بعض الطوائف المسيحية الخاصة .
5 - ان اغلب الجهات القائمة على التطبير اليوم هي بين مشبوهة كياسر الحبيب وبين خارجة عن المرجعيات الشيعية وقيادتها , اما الغالب فهم من العوام الذين يتأثرون بالعاطفة ويثيرونها ظنا منهم انهم يواسون الحسين عليه السلام .
6 - صار من الواضح ان الجهات المشرفة على التطبير دينيا هي ذاتها من تدعي انحراف اغلب مراجع الشيعة وقادتهم , بل ورموزهم التاريخيين كمحمد بن الحنفية وابراهيم الاشتر . فما سبب هذا التوافق الغريب . ولاحاجة لبيان تلك الجهات داخليا وخارجيا , لان هدف المقال هو التطبير فقط .
7 - ان الواضح والجلي ان جميع المراجع الشيعية الاصلاحية اتفقت على حرمة التطبير , وهي المرجعيات التي شكلت مفاصل العقل والوعي في الطائفة , من امثال السيد محمد باقر الصدر والسيد الخميني والسيد فضل الله , وكذلك المراجع الذين يقودون الامة اليوم على ارض الواقع : السيد الخامنئي , السيد كاظم الحائري , الشيخ محمد اليعقوبي , السيد محمود الشاهرودي , السيد السيستاني .
وهؤلاء هم من لهم مقلدون معتد بوجودهم في الواقع .
واذا كان الاربعة الاوائل رأيهم صريح ورسمي , فالسيد السيستاني رأيه كان واضحا في البيان الذي اصدره مكتبه في الرد على البحراني كتابه حول التطبير , والذي روى فيه حادثة لاحد صانعي القامات يدعي فيها ان السيد السيستاني شجعه على ذلك , فاصدر مكتب السيد السيستاني بيانا ينفي فيه ذلك وينتقد هذا الادعاء , ولو كان السيد السيستاني لا يرى اشكالا في التطبير لما التزم مكتبه اصدار يسحب فيه شخصه من القضية .
8 - ان المرجعية الوحيدة التي تشجع على التطبير هي المرجعية الشيرازية , وهي كما هو معروف مدرسة صورية شعائرية اقرب الى الشكل الصنمي . تهتم بالصور اكثر من الجوهر .
9 - وحادثة السيد ابو الحسن الاصفهاني مشهورة عندما استدعى الخطيب الحسيني الاديب الشيخ محمد علي اليعقوبي ليدافع عنه من تسقيط خطباء العوام , بعد تأييده لفتوى المرجع السيد محسن الامين .
10 - ان حادثة السيد الاصفهاني وما جرى عليه من تسقيط لازال في ذاكرة المرجعيات , لذلك هم يخشون التصريح بالحرمة خوفا من العوام وعاطفتهم , التي بدت واضحة تجاه فتوى الشيخ اليعقوبي .
11 - لم نسمع في العراق عن وجود هذه الشعيرة قبل 1917 , اي بعد دخول البريطانيين , فلو كانت ذات اهمية رمزية لجائتنا عن الائمة عليهم السلام .
12 - ان المصيبة والتي يدركها اهل العلم فقط ان دعاة التطبير ضمنوه لقب ( المقدس ) , في جرأة مريبة على دين الله ومقدساته , فان المقدس عندنا ما جاء تقديسه عن الله ورسوله واهل بيت النبوة , كالقرآن والامام , هؤلاء مقدسون , فكيف وضعوا التطبير الى جانبهم مع انه لايستند الى الى نص يجوزه فقط ! , فلو قالوا بجوازه فقط لكان ممكنا , ولكن ان يقولوا بقدسيته فهذا دونه خرط القتاد .
13 - اما من حيث فتاوى العلماء فهي موجودة في مواقعهم الرسمية كاسيد الحائري والخامنئي , والبعض نقلته عن مصادر مكتوبة , وبعضهم كانت فتاواهم متواترة ومشهورة كالسيد الامين , وبعضهم ذكرت المصدر امام فتاواهم .
14 - ان اغلب الفتاوى المجوزة تشترط شرطين : عدم الضرر وعدم وهن المذهب , والشرط الاول غير متحقق , لاني بعيني رأيت اشخاصا ماتوا من مرضى السكر بعد شج رؤوسهم , اما الشرط الثاني فيحدده المرجع ( الحي ) فقط وفقط .. فكيف يأخذ المطبرون بشق الفتوى المجوز , مع انه جواب تقوائي موجه للعوام , ولا يأخذون بتحقق الشرطين من عدمه , مع انه شرط الجواز ؟؟!