المشاركات

صراع الثقافتين

صورة
صراع الثقافتين الازدواجية والنفاق هما الصفتان اللتان ألصقتهما بنحو ما مؤلفات أستاذ علم الاجتماع ( علي الوردي ) بالشعب العراقي ، كخصائص متجذّرة ، او كعوارض مكتسبة . وقد يكون علي الوردي احد مصاديق وصفه هذا ، فهو عراقي في النهاية ، كما هي المؤسسة البحثية التي ينتمي لها الوردي أيضاً قد تكون مصابة بذات الداء . ولاعتبارات اجتماعية او دينية - تتعلق بانتمائي ورغبتي في إصلاح محيطي - كنتُ احاول قراءة وجود هذه الصفات في المجتمع الشيعي في العراق بصورة عامة ، او المجتمع الجنوبي بصورة خاصة ، بغضّ النظر عن مدى تجذّرها في غيرهم ، داخل العراق او خارجه . فأجد توصيف الوردي له اثر في الواقع ، وتلك التركيبة التي ذكر ملامحها هي في كثير من الأحيان من تتصدر المشهد ، في مجتمع يُفترض انه الأنقى عالميا ، والأكثر قدرة على التحليل والتشخيص . فالعجب كيف ينتقل الناس بصورة زعيم ديني - كالسيد السيستاني - من كونه احد اهم الأسباب المؤدية لصعود قيادات منحرفة داخل الوسط الشيعي ، وتغلغل عصابات الفساد داخل الكيانات العامة التي ترتبط بمصالح من يمثلهم من شيعة ال البيت ، وتزايد نفوذ العلمانيين الملتحين ، وانتشار مظاهر المجون و

المجزرة الكبرى .. حرق سومر

صورة
    الانهيار الأخير للدولة العراقية ليس من الغريب ان يشترك في صنعه الأكراد ، فهم اصحاب مشروع انفصال ، يستلزم بالضرورة هدم واضعاف الدولة العراقية ، لذلك كان إيوائهم للشخصيات الإرهابية المطلوبة للقضاء الاتحادي أمرا متوقعا  .  وليس غريبا كذلك ان يشترك فيه السنة العرب غالبا لافتقادهم الدائم الى مشروع بنيوي ، وارتباط ساستهم وكبار مشايخهم بالأجنبي ومشاريعه ، وتكوينهم البدوي المتصف بالانتهازية والتهام الذات عند الانكسار ، وكلّنا نعرف كيف سلّمتهم بريطانيا الحكم بعد ١٩٢٠ ، وكيف خان اغلبهم الحكومة العثمانية المساندة لهم تاريخيا  . ومن الطبيعي ان تساهم أمريكا في هذا الانهيار باعتبارها صاحبة المشروع الشيطاني لتقسيم العراق وإطفاء نوره  . لكن من السذاجة ان نقتصر في تصوراتنا على ان غاية المشروع الامريكي هي تقسيم العراق وحسب ، فليس مشكلة أمريكا والغرب قطعة من الارض ، بل مشكلتها في شعب عميق في الحضارة وله عقل كبير ينتمي لرسول الله وعلي  .  لذلك تسعى أمريكا الى مشروع اهم ، يسير مع مشروع التقسيم ، يتمثّل في كسر الشخصية العراقية الشيعية ، ثقافيا ودينيا واقتصاديا وسياسيا  . ان مراحل ذلك المشروع التغييري ال

انتهاء عصر العسكرة .. ضرورة اعادة التأهيل

صورة
انتهاء عصر العسكرة .. ضرورة اعادة التأهيل العام ١٩٢٠  وما بعده شهد قيام الدولة العراقية الحديثة بعد ثورة الشعب العراقي الكبرى بقيادة الحوزة العلمية والنخب الاجتماعية ، وتم تسليم السلطة من قبل الاحتلال البريطاني الى عناصر جمعية العهد ، التي كانت تقيم خارج العراق ولا تحظى بوجود على الارض ومصابة برفض ونبذ اجتماعي ، بسبب تكوّنها من الضبّاط الذين خانوا الدولة العثمانية وأيَّدوا الوجود البريطاني الاستعماري ، كما انهم كانوا جزءا مهما من ماكنة سحق الأغلبية الشيعية في زمن العثمانيين لاعتبارات طائفية وانتمائهم السنّي . في الوقت ذاته قامت القوات البريطانية بالتعاون مع المرتزقة الجدد بمحاربة وإيذاء كوادر جمعية الاستقلال التي قادت جهود محاربة الاحتلال البريطاني ودعمت ضمنيا القوات العثمانية لاعتبارات دينية واقليمية ، وكانت الاستقلال تتمتع بدعم ووجود جماهيري كبير بسبب ارتباطها الوثيق بالقيادة الدينية العراقية وتشكّلها من عناصر نخبوية بعيدة عن الغنائم العثمانية او المصالح البريطانية . هذا كلّه جعل من السلطة العراقية - بكل كوادرها الإدارية والعسكرية - تعيش عقدة النقص والحاجة امام بريطاني

عصرنة لغة الخطاب الديني

صورة
عصرنة لغة الخطاب الديني الدين الحالة التي يكون عليها الانسان الكامل حين يُدرك الوجود الحقيقي ، ومن هنا ستكون نسبة التديّن معتمدة على نسبة ذلك الإدراك . ولأن البشر في سيرهم نحو الانسانية يتطورون بقدر المعرفة فهم بحاجة الى دليل وتوجيه ، تفضّل به الخالق اللطيف من خلال النبوّات .   لذلك كان الدين ضرورة إنسانية ، لا الهية ، لأنّ الخالق الغنيّ المطلق غير محتاج الى خلقه . وهو كذلك شفرة تجمع اواصر الارتباط بين مكونات الوجود ، الذي يعيش فيه الانسان ، فيتكفّل بتنسيق الحركة البشرية والحركة الطبيعية للوصول للاطمئنان والسلام الابدي . لا يحقق ذلك التنسيق رغبات النفوس المظلمة والعوالم الشيطانية ، لذلك كان الى جانب حركة الدين دائما حركة اخرى ، هي الحركة الظلامية الانانية ، والتي تمظهرت بأشكال مختلفة على مدى الحقب والأماكن . وما يهمّنا من هاتين الحركتين هو ما يتجلّى اليوم في عصرنا من مواجهة بين الفريقين ، وكيف يعيش ويسلك أفرادها ، وما هي الاليات المعتمدة من قبلهما ، وما هي النتائج المتحققة آنيا ، او المرصودة مستقبلا. أنّ المؤمنين بإحدى الحركتين عن علم وتحقيق ، سواء كان علما نور